عبد الملك الجويني

435

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " ولو أخذ منها ألفاً على أن يطلقها إلى شهر . . . إلى آخره " ( 1 ) . 8856 - مضمون الفصل يتعلق بثلاثة أشياء : أحدها - في طلب التزام طلاق مؤخر في الذمة بمال مبذول في الحال . والثاني - استدعاء تعليق الطلاق ومقابلته بمال . والثالث - استدعاء طلاق على الفساد بمال . فأما استدعاء التزام الطلاق مؤخراً ، فمن صورته أن تقول المرأة لزوجها : [ طلقني ] ( 2 ) غداً أو بعد شهر - على ما يتفق الاستدعاءُ فيه - ولك ألف درهم ، فمقتضى [ الاستدعاء ] ( 3 ) التأخيرُ في التنجيز ، ومقابلة الالتزام في الحال [ بالمال ] ( 4 ) . فنقول : إن طلق الزوج في الوقت المعين على حسب الاستدعاء ، فإن قصد إيقاعَ الطلاق في ذلك الوقت جواباً عمّا التمسته ووفاءً بما التزمه لها ، واعتقد صحة ذلك ، فالطلاق يقع بائناً ، ويثبت المال على الفساد ؛ فإنّ شرط المال مع استئخار الطلاق ، [ يوقع ] ( 5 ) الشرط فاسداً ؛ إذ وضع الخلع مع ارتباط المال بالطلاق على الاتصال . ثم قال الأصحاب : الواجب في هذه الصورة مهرُ المثل ؛ فإن فساد العقد جاء من فساد الصيغة ومخالفتِها وضعَ الشرع . وإنما يجري القولان في أن الرجوع إلى مهر المثل أو قيمة المسمى إذا كان الفساد ناشئاً من المسمى ، فيجري قول في العدول عنه إلى قيمته ، فأما إذا جاء الفساد من الصيغة ، فلو ثبتت المالية على الصحة ، لثبت المسمى ، فاقتضى ما ذكرناه الرجوعَ إلى مهر المثل .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 62 . ( 2 ) زيادة من المحقق . ( 3 ) في الأصل : استدعاء . ( 4 ) في الأصل : فالمال . ( 5 ) في الأصل : على .